ابن أبي جمهور الأحسائي

67

عوالي اللئالي

والا ارتحل " ( 1 ) . ( 27 ) وروى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( تلاقوا وتحادثوا العلم ، فان بالحديث تجلى القلوب الرائنة ، وبالحديث احياء أمرنا ، فرحم الله من أحيا أمرنا ) ( 2 ) . ( 28 ) وروى أبو خديجة عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( إياكم أن يرافع بعضكم بعضا إلى قضاة الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا وعرف شيئا من أحكامنا وعلم حلالنا وحرامنا ، فاجعلوه بينكم قاضيا فقد جعلته عليكم حاكما فمن لم يرض بحكمه فبحكمنا استخف وعلينا رد وهو على حد الشرك ) ( 3 ) ( 4 ) . ( 29 ) وروى عدة من المشايخ بطريق صحيح عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :

--> ( 1 ) الأصول ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، قطعة من حديث : 2 والحديث منقول عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولفظ الحديث : ( العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فان أجابه والا ارتحل عنه ) . وفي البحار ج 2 ، كتاب العلم ، باب ( 9 ) استعمال العلم والاخلاص في طلبه ، حديث : 29 ، نقلا عن العوالي . ( 2 ) البحار ، ج 1 ، كتاب العلم ، باب ( 4 ) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم ، حديث : 14 ، نقلا عن عوالي اللئالئ وفي الأصول ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، حديث : 8 ، مثله . ( 3 ) الفروع ، ج 7 ، كتاب القضاء والاحكام ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور حديث : 4 . وأورده في التهذيب ج 6 / 87 ، كتاب القضايا والاحكام ، باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين ، حديث : 8 . و 92 ، باب من الزيادات في القضايا والاحكام حديث : 53 . وفي الكل اختلاف في الألفاظ وفي التقديم والتأخير في بعض الجملات ، فلاحظ . ( 4 ) وبهذا استدل الأصحاب على أنه يجوز للفقهاء العارفين بالاحكام عن مآخذها الشرعية المطلعين على فتاوى أهل البيت ( عليهم السلام ) العالمين بمعاني ألفاظهم ، القادرين على استنباط أحكام الوقايع الجزئية عن القوانين المحفوظة عنهم ، الافتاء والحكم والقضاء بين الناس في زمان الغيبة . وانهم بذلك صاروا منصوبين عن الإمام ( عليه السلام ) ، فيجب على الخلق متابعتهم والاقتداء بهم ، والاخذ بفتاويهم ، والتحاكم والترافع إليهم كما يجب عليهم متابعة الامام من غير فرق ، إذ المنصوب من قبل الامام قائم مقام الامام ، لا يجوز مخالفة كما لا يجوز مخالفة الامام . وانه لا يجوز التعرض للفتوى والقضاء لغير الجامع لهذه الشرايط . وفيه دلالة على أن هذا لا يجب أن يكون عارفا بجميع الاحكام ولا مجتهدا كليا ، بل لو كان عارفا ببعض أحكامهم قادرا على استنباط شئ من الاحكام من علومهم جاز له الحكم بما عرفه ، لان ( من ) للتبعيض . وفيه دلالة على جواز تجزى الاجتهاد كما هو رأى كثير من الأصوليين ( معه ) .